42 مليون دولار تعويض أمريكي للشمري والزوبعي والعجيلي ضحايا التعذيب في سجن أبو غريب

مراسل “منصة شمر الرقمية” – بغداد
بعد 20 عامًا على قضية التعذيب الأمريكي للسجناء في العراق ، لا تزال التداعيات تتردد في أروقة العدالة والسياسة العالمية ، فقد أمرت هيئة محلفين فدرالية ، يوم الثلاثاء ، متعاقدًا مع وزارة الدفاع الأمريكية بدفع مبلغ 42 مليون دولار لثلاثة عراقيين تعرضوا للتعذيب في سجن أبو غريب ، المعروف بكثرة التقارير عن أعمال تعذيب وانتهاكات جرت فيه
وخلصت الهيئة إلى أن شركة “مركز التحليل الموحد CACI” ، وهي شركة خاصة تعاقدت معها الحكومة الأمريكية لتوفير المحققين في السجن، متورطة في تعذيب الرجال الثلاثة في السجن خلال عامي 2003 و2004، وفقًا لنص القرار , وقد حاولت الشركة على مدى 16 عامًا ، إلغاء القضية، وخسرت في النهاية استئنافها الأخير في نوفمبر الماضي.
ونص الحكم على منح تعويض مالي بقيمة 14 مليون دولار لكل من سهيل نجم عبد الله الشمري ، مدير مدرسة متوسطة ، وأسعد الزوبعي ، وهو مزارع ، وصلاح العجيلي ، وهو صحافي , قبل إطلاق سراحهم دون توجيه اتهامات إليهم في عام 2004 , وكان الثلاثة قد تقدموا بالشكوى ضد المتعاقد “مركز التحليل الموحد CACI” ، وهي شركة خاصة مقرها في آرلينغتون بولاية فيرجينيا ، في عام 2008.
وأصبح سجن أبو غريب ، الواقع غرب بغداد ، رمزًا بارزًا للاحتلال الأمريكي للعراق ، بعد ظهور أدلة على إساءة جنود أمريكيين معاملة معتقلين في المنشأة , ووقعت معظم الانتهاكات في نهاية عام 2003 ، حين كان موظفو الشركة المتعاقدة يعملون في السجن، وفقًا للدعوى , واتُّهم الموظفون المدنيون في الشركة بتشجيع جنود أمريكيين على إساءة معاملة السجناء تمهيدًا لاستجوابهم.
وحظيت المحاكمة باهتمام إعلامي دولي واسع باعتبارها المرة الأولى التي يتمكن فيها ضحايا التعذيب بالسجون الأمريكية في العراق، من طرح قضية تعذيبهم أمام هيئة محلفين أمريكية , ووصفت صحيفة الغارديان البريطانية هذه المحاكمة بأنها “تصحيح علامة سوداء في تاريخ الولايات المتحدة”، التي رفضت النظر في القضية المرفوعة منذ عام 2008.
وبدأت الفضيحة عندما بثت شبكة “سي بي إس نيوز” لأول مرة صورًا لجنود أمريكيين يسيئون معاملة المعتقلين المحتجزين لديهم، وأظهرت الصور رجلًا مقنعًا يقف على صندوق ومعلقًا بأسلاك كهربائية، ومعتقلين عراة مكدسين فوق بعضهم البعض، أو يتم سحبهم من مقود أو إجبارهم على محاكاة أفعال غير لائقة، بينما يقف الجنود المبتسمون أمامهم.
وأحدثت الانتهاكات واسعة النطاق في سجن أبو غريب وسجون أمريكية أخرى في العراق ضجة دولية وحازت اهتمام الرأي العام الأمريكي في 28 أبريل 2004، أي بعد مرور عام على الغزو الأمريكي للعراق , وتأتي المحاكمة أمام هيئة محلفين، في محكمة اتحادية بولاية فرجينيا الأمريكية، بعد مرور ما يقرب من 20 عامًا على نشر صور التعذيب وسوء المعاملة في السجن لأول مرة، ما أثار فضيحة دولية أصبحت ترمز إلى معاملة المعتقلين في الولايات المتحدة.
وُجهت اتهامات جنائية إلى 11 حارسًا من ذوي الرتب المتدنية ، بمن فيهم ليندي إنغلاند ، وهي جندية احتياط أمريكية سابقة ظهرت مبتسمة في صور بجانب سجناء عراة , ورُفعت القضية ضد CACI استنادًا إلى نص قانوني يتيح لغير الأمريكيين التقدم بشكوى أمام المحاكم الأمريكية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خارج الولايات المتحدة.
وتقول شركة CACI إن معظم الانتهاكات المزعومة كانت ممارسات وافق عليها وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ، دونالد رامسفيلد ، وعمد قادة عسكريون في السجن إلى دمجها في قواعد الاشتباك , وقال العجيلي في بيان : “اليوم هو يوم كبير بالنسبة لي وللعدالة” , وأضاف: “هذا الانتصار هو بارقة أمل لكل من تعرض للاضطهاد وتحذير قوي لأي شركة أو مقاول يمارس أشكالًا مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة”.
ورحّبت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية ، وهي الجهة الممثلة للادعاء ، بحكم هيئة المحلفين، قائلة إنه “يوضح دور CACI في هذا الجانب المخزي من تاريخنا” , وأكدت أن الحكم يمثل تأكيدًا على أن المتعاقدين العسكريين والأمنيين الخاصين “سيخضعون للمساءلة عندما ينتهكون أبسط تدابير حماية القانون الدولي، مثل حظر التعذيب” , وأضافت: “طوال 20 عامًا، رفضت CACI تحمل المسؤولية عن دورها في التعذيب في أبو غريب”.