Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عادات وتقاليد

“شبة النار” ترمز لترحيب البدو بالضيف وعابر السبيل

تعد شبَّة النار من الموروث البدوي وهي عادة ترمز للجود والكرم والسخا۽ لدى العرب , ولها ممارسات يحافظون عليها ، ففي شبتها إشارة ترحيب بالضيف وعابر السبيل ويشتهر كرماء العرب بإشعار النار , ولا بدَّ لهذه الشبَّة أن يصحبها دلَّة القهوة وهي من المظاهر التي يفخر بها كل عربي , وأول ما يقوم به الرجل بعد الرحيل من مكان والنزول بالمكان الجديد قديماً بناء بيت الشعر ثم شبَّة النار , فيقال “فلان شب ناره ” أي استقر في المكان الجديد.

ولابد من إشعال النار عند دخول الليل أمام البيت في عادات البدو, فيقال (ضووا بيتنا) أي أشعلوا النار ليٌضاء بيت الشعر كعلامة للضائعين ودلالة للمسافرين وعابري السبيل والمارين على بيوتهم , فهم يتطيرون في حال دخول الليل والبيت لم يُضأ بالنار.

يقول الشاعر:
لا جا العشا شبيت نـار المنارة … ودنّيت ما حسّه يجيب المسايير

ولا بدَّ من التعريف بماهية شبَّة النار عند العرب ، وهي قطع من الحطب المشتعل في الموقد الذي يتصدر المجالس والسهرات ، حيث يجتمع الحاضرون حول شبَّة النّار، فهي تمنح المكان الجمال والدفء، وتضفي رونقاً للحكايا والقصص والذكريات.

كان لـ شبَّة النار نصيبٌ على ألسنة الشعراء والأدباء فقد قال أحد الشعراء :
لا ضاق بالي والهواجيس وردن … النـــار شبَّتهـا بدايــة علاجـي
والبن بالمحماس والنــار تلسـن …. نــارٍ تزايد جمرها بوتهاجـي

وكان العرب قديماً ينتقدون من يهملها بقولهم :
بعض العرب في شبَّة النار يحتار … يجي الشتا ويروح ما شــب نــاره

وبين شبَة النار وصوت النجر صحبة حميمة فلا يكتمل مجلس البدوي برائحة الدخان وطقطقة الخشب إلا مع دن الهاون , ليساعد الصوت على مناداة الضيوف فمن لا يرى النار يسمع , وهذا هو رمز الكرم عند سكان البوادي العربية التي ما زالت الأجيال تتمسك بها في طلعات البر, لما تحمله من معانٍ روحية ونفسية مؤثرة على النفس البشرية، في سكان البوادي المحبة لشيم الأخلاق والمجبولة على الكرم

يقول الشاعر سليمان الربيض:
دن الهوند وخل نارك لها شعاع … الطيب يبقى والمخاليق يفنون

ولشبة النار طريقة وفن يتقنه من تعود عليها فيضع الأعواد الصغيرة أو الساف أو سعف النخيل حول الحطب ليشتعل منه, ويحرصون على بقاء الجمر بعد خمود النار ويسمى الوريثه, ليستخدموه في إعادة إشعال الحطب أو لعمل نوع من الخبز يسمى الجمرية.

ومن أجود أنواع الحطب أشجار السمر والطلح والغضا ومن أردأ أنواع الحطب أشجار التنْضْبة والأراك وفي الأثر أن البدو حين ينتقلون من مكان لآخر لا يوجد فيه غير أشجار التنْضْبة والأراك يصبرون عن القهوة حتى يحصلون على الحطب الجيد لإشعال النار.

كذلك يقيٌمون الرجل ومدى نشاطه الجسدي وكرمه بمستوى شبة النار قيقولون “نار كبرى. أو نارا حية”, أي رجل كريم نشيط مرحاب محب للضيوف. أو يقولون “ميت نار” أي بخيل كسول لا ينفع ولا يعتمد عليه بشيء.
ولشبَّة النار في الموروث الشعبي فخر في نفوس البدو واعتزاز بطريقة شبتها حتى قالوا في الأمثال في مدح الرجل النشيط سريع البديهة الشجاع الكريم صاحب الرأي الحكيم “شبَاب نار” فأسموا بعض أبنائهم شبَاب تفاؤلا بولد يحمل صفات كريمة. لكن المدنية ودخول تصاميم المنازل الحديثة والكهرباء قتل روح شبَة النار فاختفت وأختفى الوجار من منازلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى