
“خان ضاري” بناء تاريخي تم تشييده عام ١٩٠٨ ايام الحكم العثماني للعراق , شهدت أروقته مقتل الحاكم والقائد العسكري البريطاني جيرارد ليتشمان على يد الشيخ ضاري المحمود وأولاده , ومنه إندلاع ثورة العشرين ضد الإنكليز , ويقع الخان بين بغداد والرمادي , وكان قديماً محطة استراحة مجانية للمسافرين يؤمن لهم الأكل والشرب والمأوى وكذلك إسطبلاً يقدم العلف للخيل
ثم تحول مبنى الخان الذي يتبع قضاء أبو غريب , إلى متحف تراثي يمجد أبطال ثورة العشرين ضد الاستعمار الإنكليزي , وأكدت وزارة الثقافة والسياحة والآثار , إن الخان تعود ملكيته الى ورثة الشيخ ضاري بحسب منشور في جريدة الوقائع العراقية , لكن الدولة قامت بترميمه ضمن المواصفات التي تحفظ للموقع صفته الأثرية , وأضافت الوزارة إن منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونسكو” لم تقدم أية مساعدة للترميم المتحف
وتتكون مداخل المضيف من أقواس من دون أبواب , وهي مشرعة وسقفها على شكل أهلةٍ ونجومٍ , مرفوعة على عمد من الطابوق الفرشي , منذ مئة وخمسين عاماً وما زال متيناً برغم الإهمال , وتقع ثمانية أعمدة ، مربعة الأضلاع بقياس تسعين سنتيمتراً ترتفع الى مترين ونصف المتر، تشج احدوداب السقف الى السطح متوارية في الفضاء , لا زال في المضيف , وتحيط به عشر كوى نافذة وثلاثة أبواب ، ومصلى ذي محراب , ويتكئ المصلى على عمودين مربعين بعرض متر ونصف وارتفاع متران ونصف
بينما تطل من إحدى الساحات على “حرملك” خاص بالنساء , بني سقفه من باريات قصبية وأرضيته من الكاشي الفرشي ، تتكئ الى أعمدة خشبية ، وله منفذان خارجيان , ويضم الخان تسعة غرف تحيط بالبوابة الخارجية من الداخل , سبع من الجانب الأيسر واثنتان من اليمين إحداهما يقطع جدارها من جهة البوابة قوس أمني يعطي مرونة في حركة حراس الخان , وألحقت بنهاية الخان أبنية حديثة من الإسمنت الذي لم يكن شائع الاستعمال ، أوان بناء خان ضاري
وتم رُصَ السياجُ الخارجيُ للخانِ بطابوقٍ من نوع “اللِبِن الفرشي” تقطع جوانبه المحطمة ثلاثة أبواب.. أحدها ضمن أصل البناء واثنان مستحدثان , مثبتٌ بجص وبورك مملوج مطلسم، خارجياً، ومن الداخل تقطعه إيوانات تنفذ منها فتحات لفوهات البنادق , ومزاغل قتالية تكفي لاستقرار “تفاك” يقاتل مسيطراً , وسُمْكُ السياج الخارجي متر تقريباً ، يحيطُ دونمَ أرضٍ ,وعند نهاية الخان غرف وإيوانات ذات مداخل مقوسة
ويروي المتحف قصة ثورة العشرين معرفاً بالعشائر المشاركة فيها , ويحتوي على أجنحة للأسلحة والثياب وتماثيل شمعية لقادة الثورة , ومنهم شعلان أبو الجون وأبرز رجال عشيرة الظوالم ومحمود الحفيد وجيشه وضاري محمود الزوبعي ومرجعية النجف وشيخ العزة حبيب الخيزران ومحمد سعيد الحبوبي والآخرين , كما يضم المتحف مجسم حي يعرض تفاصيل الثورة ومكتبة صورية وسينمائية وملفات ودراسات وتقنيات توضيحية
وأشار مدير آثار أبو غريب ، الى أنَّ “الخان فلت من بطش شفلات الانكليز , لم يهدموه ، بعد مقتل الكولونيل ليتشمان كي لا يستفزوا غضب الأهالي” ، لافتاً: ” لذلك امتصوا الصدمة خاصة أنَّ الثورة ضعضعت هيبة الاحتلال ، ولم يشاؤوا أنْ يزيدوا الأزمة تشنجاً ، لا سيما أنه محاط ببيوت عشيرة زوبع وعموم شمر والعشائر المتحالفة معها ، التي قطعت طريق بغداد – سامراء ، لمنع وصول الإمدادات للجيش الانكليزي لقمع الثورة
وأضاف بأن “حادثة مقتل ليتشمان أكسب الخان شهرة ، وقد أصبح موضع فخر لنا ولأبناء الرافدين قاطبة , رمزاً وطنياً ما زال حياً في وجدان المخلصين من ألوان الطيف العراقي” , وتذكر وثائق التاريخ العراقي , إن الشيخ ضاري بن محمود الزوبعي الشمري ، أختار الولاء الوطني على حساب الانتماء الفئوي ، عندما ساومه الحاكم الإنكليزي الكولونيل ليتشمان ، طالباً منه التخلي عن مؤازرة ثورة 20 حزيران 1920
وتم اللقاء في خان النقطة بين بغداد والفلوجة , حين طلب القائد الإنكليزي من الشيخ ضاري , التخلي عن الثوار وحاول إقناعة تحت ذريعة طائفية ومناطقية ، بوصفه شيخاً من شيوخ الغربيَّة ولا مصلحة لقبيلته شمر بالتعاون مع الجنوب , ولكن تصدى له الشيخ ضاري بصرامة , ما أثار ليتشمان فأسمعه كلاماً نابياً ردَّ عليه بسيفه وبندقيته ومعه واحد وعشرون رجلاً بينهم ثلاثة من أبناءه